أبو علي سينا

166

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

السماوية واحدا - وذلك لأن الجسم من حيث هو جسم - لا يقتضي حركة إلى جهة معينة ولا وضعا معينا - وليس للأفلاك طبائع تقتضي وضعا معينا - وإلا لكان النقل عنه بالقسر - ولا جهة معينة - فإن وجود كل جزء من أجزاء الفلك على كل نسبة - محتمل في طبيعة الفلك المقتضية لتشابه أجزائه وأحواله - ونفوسها أيضا لا يجوز أن يكون طبعها - أن تريد تلك الجهة والوضع - إلا أن يكون الغرض من الحركة مختصا بذلك - لأن الإرادة تبع للغرض لا الغرض تبع لها - فإذن السبب اختلاف الأغراض - ويلزم من ذلك اختلاف مباديها المتشبه بها

--> فلا يخلو اما ان يكون لجسميتها من حيث الجسمية وهو محال . لأنها مشتركة والمشتركة لا تكون علة للاختلاف ، واما لطبيعتها وهو أيضا محال لان كل جزء من اجزاء كل فلك يحتمل ان يكون في كل جهة وعلى كل حد يفرض من السرعة والبطء . وذلك يقتضى تشابه أحوالها . وهكذا ان كان لهيولياتها فان الجهات بالنسبة إليها متساوية . فتعين ان يكون اختلاف الحركات بسبب النفوس . وقد ثبت ان حركاتها إرادية واختلاف حركاتها بالإرادة لا يكون الا لاختلاف الاغراض وهي التشبهات . واما الكبرى فلان اختلاف التشبهات انما يكون بحسب اختلاف مباديها وهي العقول . فيكون اختلاف الحركات ملزوما لاختلاف المشبه به لكن الملزوم حق فالتالي مثله . هذا هو التقرير المجرد المنتج لعين المطلوب وهو كثرة المتشبه به . والشارح جرى على وتيرة المتن فحاول ابطال نقيض المطلوب . وذلك ان المتشبه به لو كان واحدا لكان التشبه في جميع الأفلاك واحدا وهو عكس نقيض الكبرى في القياس المقدم ، ولو كان التشبه في جميع الأفلاك واحدا لتشابه الحركات في الجهة والسرعة والبطء فهو عكس نقيض الصغرى . ينتج ان المتشبه به لو كان واحدا لتشابه الحركات ، لكن اللازم منتف فينتفى الملزوم . ولا شك في ان هذا التقرير زيادة مقدمات لا حاجة إليها . على أن انتظام الكلام في الشرح موقوف على تقدير كبرى هذا القياس . لان قوله : وذلك لان الجسم من حيث هو جسم لا ينتهى حركته إلى جهة معينة . إلى آخره بيانهما لا بيان الصغرى وان كان هو الظاهر ، ومنع ذلك في تقديم بيانها على بيان الصغرى سوء ترتيب . ومن الظاهر أن عدم اقتضاء الوضع المعين مستدرك في البيان . وفي الدليل كيف ما يقرر نظر من وجوه : فان قوله : يحتمل ان يكون كل جزء من أجزاء الفلك على كل حد . ان أريد به الاحتمال في نفس الامر فهو ممنوع بالنظر إلى الطبيعة الفلكية الخاصة أو هيولاه . وان أريد الاحتمال الذهني فهو مسلم ؛ لكنه لا ينتج المطلوب . فان أجيب بما سيذكره الشارح في آخر الفصل : أن اختلاف الحركات لو استند إلى الطبيعة أو